الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

365

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

ولكن يظهر من بعضهم الرجوع في الجميع ، قال المحقق قدّس سرّه في « الشرائع ، في كتاب الغصب » : « أمّا ما حصل للمشتري في مقابلته نفع كسكنى الدار وثمرة الشجر والصوف واللين فقد قيل يضمنه الغاصب لا غير ، لأنّه سبب الاتلاف ، ومباشرة المشتري مع الغرور ضعيفة ، فيكون السبب أقوى كما لو غصب طعاما وأطعمه المالك ، وقيل له إلزام أيّهما شاء ، أمّا الغاصب فلمكان الحيلولة ، وأمّا المشتري فلمباشرة الاتلاف ، فان رجع على الغاصب رجع على المشتري لاستقرار التلف في يده ، وإن رجع على المشتري لم يرجع على الغاصب ، والأوّل أشبه » « 1 » . ولكن يظهر من صاحب « الجواهر » الميل إلى عدم الضمان هنا لمنع قاعدة الغرور ، فراجع « 2 » . وكيف كان فإن لم يحصل للمشتري نفع كالقسم الخامس والرابع والثاني فقد حكي الشهرة بل عدم الخلاف في جواز رجوع المشتري الجاهل على الغاصب وإن كان للمالك الرجوع إلى كل واحد منهما ، وقد استدل له بأمور : 1 - قاعدة الغرور . 2 - قاعدة لا ضرر . 3 - قاعدة التسبيب . 4 - بعض الروايات . أمّا الأوّل : فواضح ، لأنّه من أوضح مصاديق الغرور ، ولكن أورد على قاعدتي الضرر والتسبيب المحقق النائيني قدّس سرّه في منية الطالب بما حاصله : أمّا على الضرر فلأنّه لا يثبت بها حكم شرعي ، بل ينفي به الحكم الضرري ، ولو ثبت بها حكم لزم فقه جديد ، ولم يستقر حجر على حجر ، ولزم تدارك كل ضرر من بيت المال أو من مال الأغنياء . وأمّا الثاني : فلأنّ قاعدة التسبيب مسلّمة إذا لم يتوسط فعل فاعل مختار ، كفتح قفص الطائر وفتح فم قربة السمن في مقابل الشمس ، لا مثل ما نحن فيه الذي حصل فيه فعل فاعل مختار » ( انتهى ) .

--> ( 1 ) . شرائع الإسلام ، ص 772 طبع ، دار الهدى . ( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 37 ، ص 183 .